الشريف المرتضى

6

الديوان

وقد قال في آخر الترجمة : « لولا أنّ هذا الكتاب لا يصلح للتطويل فيه بالردّ لبيّنت عوار كلامه » . وقال قبل ذلك : « كان يقول الشعر الحسن ويميل إلى الاعتزال ويناظر في كل المذاهب » . وتتميّز ترجمة صاحب رياض العلماء بالتوسع إذ يستفاد منها أنّ صاحب الرياض وقف بنفسه على جملة من تصانيف المرتضى وتآليفه النادرة . هذا ولا بدّ لنا من القول أن هناك جانبا لا يستهان به من سيرة هذا الإمام لم يتطرق إليه هؤلاء المؤرخون ولا غيرهم حتى اليوم ؛ لأنّ هذه الناحية من سيرته كما تبدو لنا من خلال ديوان شعره تحتاج إلى تصفح هذا الديوان بأسره وقراءة كلّ قصيدة من قصائده وكل بيت من تلك القصائد والإكباب على تفهمها بدقّة . وديوان المرتضى - كما لا يخفى - من أكبر الدواوين الشعرية حجما ، والوقت أضيق من استيعابه ، أو استبطان أغراض صاحبه ومطالبه ، والغور على معانيه ومقاصده ، وهي كثيرة ومتنوعة ؛ هذا من جهة ، والشريف المرتضى من جهة أخرى كان إماما في علوم الشريعة وفنون الأدب ، له مكانته ومنزلته الرفيعة في عصره ، وبالخاصة لدى خلفاء بنى العباس وملوك الديالمة من البويهيين . وكان له أصدقاؤه ورفاقه وأصحابه الكثر من أمراء الدولة ووجهاء البلاد والصدور والأعيان والأئمّة في مختلف العلوم والفنون . ولا حاجة إلى القول بأن الشريف المرتضى الشاعر في غنى عن الاسترفاد أو الاستجداء بشعره . ولا شك أنه نظم بعض القصائد في المديح والرثاء ، مديح الخلفاء والسلاطين ورثائهم ، وكان الباعث له على طرق هذه الأبواب من النظم ، وفاؤه وصداقته لكثير